أحمد بن علي الرازي

66

شرح بدء الأمالي

فمن قال هذا كان جبريا وهو يقول : الخير والشر من الله وليس لي فيه فعل . أضاف العبودية إلى الله ولو كان كقولهم لكان الكافر بكفرهم ، والعاصي بمعصيتهم معذورين . وهذه ضلالة عظيمة ؛ لأنه يرى نفسه عند الذنوب من المعذورين . ولا يقول : الإيمان ليس عطاء الله وهو فعلى وليس فيه [ 22 ] فعل ، فمن قال هذا كان قدريا « 1 » ، وهو يقول : الخير والشر منى ، وليس لله فيه فعل . وهو أضاف القدرة إلى نفسه ووصف الله بالعجز ، فحاشا أن يوصف الله تعالى بالعجز ، وينبغي أن يقول : الإيمان وقبول الهدى من العبد عطاء الله تعالى ، والتوفيق والاستطاعة من الله تعالى ، وقبول عطاء الله والجهد والتمسك على الهداية والتضرع إلى الله بقبول الهدى من العبد . ويعلم أن الإقرار والتصديق بالإيمان للسابق المبتدئ فريضة ، والتكرار والإعادة بعده سنة وهو جمع عند الله وتفريق بين العباد ، وجمع في القلب وتفريق بين الأعضاء ، أنه إذا آمن العبد وقع نور الإيمان في قلبه وانشرح في جميع الأعضاء ، [ . . . . ] « 2 » إذا قطع العضو إلى أين يذهب ؟ [ . . . ] « 3 » يذهب منها إلى القلب ، فهذا صحيح لأن الّذي فارقه الإيمان في الجسد وهو لا يتحرى مقام بذلك المعنى . فإذا سأل « 4 » : إذا مات المؤمن أين يذهب إيمانه ، مع روحه أو يكون مع جسده ؟ فقل لا بهذا ولا بذلك ولكن بالمعنى الّذي صار به العبد أهلا للإيمان ، وبه صار صالحا لعبادة

--> - وقال بعض المفسرين في قوله تعالى يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ من شاء الضلالة أضله الله ، ومن شاء الهدى هداه الله ، فهم يتقلبون بين فضله وعدله . ( 1 ) القدرية : هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ، وينكرون سلطان القدر الإلهي ، وإرادة الله تعالى ومشيئته فيما نهى عنه . وهم الذين يخوضون في القدر ، ويذهبون إلى إنكاره وأول القدرية هو على الأرجح معبد الجهني المقتول سنة 80 هجرية . انظر : « منهاج السنة » : ( 1 / 9 ) وهامش المحقق . ( 2 ) طمس في الأصل غير واضح ( 3 ) طمس في الأصل غير واضح ( 4 ) [ فإذا سأل ] هذا ما أثبتناه وهو مطموس في الأصل .